السيد حسن القبانچي
255
مسند الإمام علي ( ع )
فعلهم فعله وأمرهم أمره ، كما قال الله تعالى : { وَمَنْ يُطِعِ الرَّسُوْلَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ } ( 1 ) وجعل السماء والأرض وعاء لمن يشاء من خلقه ، ليميز الخبيث من الطيب ، مع سابق علمه بالفريقين من أهلها ، وليجعل ذلك مثالا لأوليائه واُمنائه ، وعرف الخليقة فضل منزلة أوليائه ، وفرض عليهم من طاعتهم مثل الذي فرضه منه لنفسه ، وألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطاباً يدل على انفراده وتوحده ، بأن له أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله ، فهم العباد المكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمرهم يعملون هو الذي أيدهم بروح منه ، وعرف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله : { عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُوْل } ( 2 ) وهم النعيم الذي يسأل العباد عنه ، لأن الله تبارك وتعالى أنعم بهم على من اتبعهم من أوليائه . قال السائل من هؤلاء الحجج ؟ قال : هم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن حل محله من أصفياء الله الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله ، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه ، وهم ولاة الأمر الذين قال الله فيهم : { أَطِيْعُواْ اللهَ وَأَطِيْعُواْ الرَّسُوْلَ وَاُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ } ( 3 ) وقال فيهم : { وَلَوْ رَدُّوْهُ إِلى الرَّسُوْلِ وَإِلى اُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُوْنَهُ مِنْهُمْ } ( 4 ) . قال السائل وما ذاك الأمر ؟ قال علي ( عليه السلام ) : والذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم ، من خلق ، ورزق ، وأجل ، وعمل ، وحياة ، وموت ، وعلم غيب السماوات والأرض ،
--> ( 1 ) - النساء : 80 . ( 2 ) - الجن : 26 ، 27 . ( 3 ) - النساء : 59 . ( 4 ) - النساء : 83 .